لفلي سمايل

يوقليدوس Euclid

تاريخ الإضافة : 5-1-1431 هـ

يوقليدوس Euclid

 

* قليل من الشخصيات في هذه القائمة قد اكتسب شهرة كالشهرة التي نالها الرياضي الاغريقي يوقليدوس (اقليدس). ومع أن الكثير من تلك الشخصيات كانت معروفة أكثر منه أثناء وجودها مثل نابليون أو الاسكندر الكبير أو مارتن لوثر، إلا أنه بمرور الزمن فإن شهرته قد فاقت شهرتهم.

- وبالرغم من شهرته فإن تفاصيل حياته غير معروفة تقريباً. والذي نعرفه أنه مارس نشاطه كأستاذ في الاسكندرية ومصر حوالي سنة 300 ق.م. ولكن تاريخي ميلاده ووفاته غير أكيدين. ولا نعرف حتى في أية قارة قد ولد ناهيك عن اسم المدينة، ومع أنه كتب كتباً كثيرة وبعضها لا يزال باقياً، ولكن مكانته في التاريخ تستند على كتابه في علم الهندسة وهو (العناصر).

 

- إن أهمية كتاب العناصر لا تكمن في النظريات الهندسية التي يقدمها وذلك لأن معظم النظريات الموجودة في ذلك الكتاب كانت معروفة من قبل يوقليدس، فضلاً عن كثير من البراهين.

- ولكن مأثرة يوقليدس العظيمة هي ترتيب المادة وصياغة الخطة الكلية للكتاب، وهذا يشمل في المقام الأول على اختيار مجموعة من البدهيات والفرضيات المسلم بصحتها ثم ترتيبه النظريات بشكل جعل كل نظرية تتبع الأخرى بشكل منطقي، وعند الضرورة كان يقدم الحلقات المفقودة والبراهين، والجدير بالملاحظة أن كتاب (العناصر) كان أصلاً عملاً في الهندسة المستوية والهندسة الفراغية إلا أنه يحتوي على قسم كبير من الجبر ونظرية الأعداد.

 

- لقد استعمل كتاب العناصر مدة تربو على الألفي عام وهو أنجح كتاب مدرسي دون منازع. وقد كتب باللغة اليونانية وترجم إلى كثير من اللغات، فظهرت الطبعة الأولى حوالي عام 1482م بعد ثلاثين عاماً فقط من اختراع الطباعة ومنذ ذلك العهد نشرت أكثر من ألف طبعة لذلك الكتاب.

- إن كتاب (العناصر) عامل من عوامل تدريب العقل البشري على المحاكمة العقلية الصحيحة أكثر من أي من مقالات أرسطو عن المنطق فهو مثل حي عن التركيب الاستنتاجي، وقد استهوى كثيراً من المفكرين منذ ظهوره.

- ومن الإنصاف أن نقول أن ظهور كتاب يوقليدس كان عاملاً من عوامل ظهور العلم الحديث، فالعلم هو أكثر من جمع مجموعة من الملاحظات الدقيقة والأحكام والمبادئ العامة، فالإنجازات العظيمة للعلم الحديث تأتي من جمع التجارب مع الاختبارات العملية من ناحية، والتحليل الدقيق والمحاكمات الاستنتاجية من جهة أخرى.

 

- إننا لا ندري بالتأكيد لماذا ظهرت العلوم وانتعشت في أوربا قبل الصين ولكن لا شك بأن ذلك لم يكن على سبيل الصدفة فمن المؤكد أن الأدوار التي لعبتها بعض الشخصيات مثل نيوتن وغاليليو وكبرنيكوس كانت ذات أهمية بالغة، ولكن هناك عوامل كامنة وراء هذه الشخصيات وهي وجود الخلفية العلمية التي أوجدتها العقلانية اليونانية بالإضافة إلى المعارف الرياضية التي خلفها اليونان كتراث للحضارة البشرية.

- ويجدر بنا أن نذكر أن الصين مع أنها كانت متقدمة تقنياً على أوربا لعدة قرون، إلا أنها لم تكن تملك التركيب النظري للعلوم الرياضية، كما كانت أوربا. إذ لم يظهر في الصين أي رياضي كيوقليدوس وكان لدى الصينيين معرفة جيدة بالهندسة العملية ولكن معرفتهم الهندسة لم تتعد هذا المضمار ولم تصل إلى صياغة الهندسة بشكل استنتاجي.

- وبالنسبة للأوربيين فإن فكرة وجود مبادئ فيزيائية متعددة يمكن أن نستنتج منها كل شيء، بدت غير غريبة عن الفكر الأوربي وذلك لوجود علماء أمثال يوقليدوس وعلى العموم فإن الأوربيين لم يعتبروا هندسة اقليدس نظاماً تجريدياً صرفاً بل اعتبروا نظرياته وفرضياته حقائق صحيحة بالنسبة للعالم حولهم.

مواضيع ذات صلة

غوتاما بوذا المائة الأوائل غوتاما بوذا

إضف تعليقك

فضلا اكتب ماتراه فى الصورة

تعليقات الزوار (0)

ملاحظة للأخوة الزوار : التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع لفلي سمايل أو منتسبيه، إنما تعبر عن رأي الزائر وبهذا نخلي أي مسؤولية عن الموقع..