لفلي سمايل

نشأة المذاهب الفقهية في العصر العباسي

تاريخ الإضافة : 21-12-1434 هـ

أطلس الحج والعمرة ((تاريخاً وفقهاً))

 

القسم الأول ((التاريخي))

أولاً:

مكة المكرمة والمشاعر المقدسة

 

الباب الرابع:

الحج في صدر الإسلام حتى نهاية العصر المملوكي

 

* نشأة المذاهب الفقهية في العصر العباسي:

- كان لاتساع رقعة الدولة الإسلامية اتساعاً عظيماً وسريعاً, وامتزاج الحضارات العريضة التي كانت سائدة في بلاد العراق والشام ومصر وفارس بحضارة الإسلام الطالعة أن عرضت للناس وقائع جديدة تستدعي وضع بعض التشريعات في المعاملات والحلال والحرام. فعلى سبيل المثال:نظام الإرواء, أو الرِّي (بكسر الراء) في العراق والشام يخالف ري مصر, وهذه كلها تخالف ري الجزيرة. وأحوال الزواج والمعاملات والجنايات في البلدان المفتوحة غيرها في مهد الإسلام (جزيرة العرب). ففي كل هذه الأمور وفي كثير غيرها؛ كان لا بد للفقهاء من الاجتهاد. واستتبع ذلك ظهور مدارس ومذاهب فقهية كبيرة.

 

- ومن العوامل التي ساعدت على تكوين هذه المذاهب الفقهية؛ جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ بعد أن ظهر اللحن في بعض البلاد المفتوحة. ثم تدوين السُنَّة النبوية في عهد عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ وبعد ذلك اهتم المسلمون بجمع فقه الصحابة وفتاوى التابعين, وتصنيف طائفة غير قليلة من العلوم تقوي ملكة الاجتهاد والقياس والاستنباط, كعلوم اللغة العربية وتفسير القرآن وأدب المناظرة والكلام. أضف إلى ذلك جميعه تشجيع الخلفاء للحركة الفقهية, ومؤازرتهم للعلماء, وعنايتهم بمجالس البحث والنظر, ورغبة الكثيرين منهم في النقاش العلمي الهادف.

 

* مراحل تاريخ التشريع والفقه الإسلامي:

- عصر التشريع: من السنة الأولى للبعثة إلى وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 11هـ.

- عصر الخلفاء الراشدين:  من 11 -40هـ ومدته 30سنة.

- عصر صغار الصحابة وكبار التابعين: من41 -100هـ ومدته 60سنة.

- عصر التدوين:  من101- 350هـ ومدته تقريباً 250سنة.

- عصر التقليد: من 350 -656هـ (سقوط بغداد) ومدته 306 سنوات.

- عصر الركود الفقهي: من 656هـ - إلى عصرنا الحاضر ومدته 770سنة تقريباً.

 

* نشأة المذاهب:

1- المذهـــب الحنفـــي:   

• المؤســـس: هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت, وهو فارسي الأصل ويسمى بالإمام الأعظم.

• مولــــده: ولد في الكوفة في سنة 80هـ .

• نشـأتــــه: في العراق.

• وفـاتــــه: توفي أبو حنيفة في بغداد في 11 من جمادى الأولى 150هـ .

• الانتشـــار: انتشر مذهب أبي حنيفة في البلاد منذ أن مكن له أبو يوسف بعد توليه منصب قاضي القضاة في الدولة العباسية, وكان المذهب الر سمي لها, كما كان مذهب السلاجقة والدولة الغزنوية ثم الدولة ثم الدولة العثمانية, وهو الآن شائع في أكثر البقاع الإسلامية, ويتركز وجوده في مصر والشام والعراق وباكستان والهند والصين.

• الســــمات: وطد طريقة الاستحسان وكان رحم الله واسع الاجتهاد. فقد خرج على الناس بمذهب جديد فيه حرية للعقل بكثرة استعمال الرأي والقياس, وبما استتبع ذلك من كثرة الفروع ورجوعها إلى أصول, وبمقدرة على الاستباط وبتقريب الفقه إلى الأذهان.

• ركـــائز المذهــــب: نشأ مذهب أبي حنيفة في الكوفة مهد مدرسة الرأي, وتكونت أصول المذهب على يديه, وأجملها هو في قوله: "إني آخذ بكتاب الله إذا وجدته, فما لم أجده فيه أخذت بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإذا لم أجد فيها أخذت بقول أصحابه من شئت, وادع قول من شئت, ثم لا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم, فإذا انتهى الأمر إلى إبراهيم, والشعبي والحسن وابن سيرين وسعيد بن المسيب فلي أن أجتهد كما اجتهدوا".

 

2- المذهــــب المالكــي:

• المؤســـس: هو أبو عبد الله مالك بن أنس ابن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن حارث, ينتهي نسبه إلى عمرو بن الحارث ذي أصبع الحميري من ملوك اليمن.

• مولــــده: ولد في ربيع الأول سنة 93 من الهجرة المباركة.

• نشـأتــــه: المدينة النبوية.

• وفـاتــــه: توفي في شهر ربيع الأول سنة 179هـ في المدينة النبوية.

• الانتشـــار: انتشر مذهب الإمام مالك في شمالي إفريقيا والأندلس, أما الذين أعانوه على نشر مذهبه في هذه البلاد عبد الله بن وهب ومصريون آخرون وأسد بن الفرات.

• الســــمات: مذهبه وسطاً معتدلاً بين أهل الرأي والحديث, لكثرة استناده إلى الحديث إذ كانت روايته قد انتشرت ولا سيما المدينة على أن مالكاً يعد إلى جانب ذلك من أهل الرأي نسباً.

• ركـــائز المذهــــب: كان الإمام مالك يعتمد على الحديث النبوي كثيراً نظراً لبيئته الحجازية التي كانت تزخر بالعماء والمحدثين الذين تلقوا الحديث النبوي عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وورثوا من السنة ما لم يتح لغيرهم من أهل الأمصار. قال الإمام الشافعي: ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك, وفي رواية أكثر صواباً وفي رواية أنفع؛ وهذا القول قبل ظهور صحيح البخاري.

 

3- المذهــــب الشـــافعـي:

• المؤســـس: هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب ابن عبد الله بن عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي القرشي المطلبي الشافعي الحجازي المكي يلتقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عبد مناف.

• مولــــده: ولد في سنة مائة وخمسين وهي السنة التي توفي فيها أبوحنيفة, ولد بغزة, وقيل: بعسقلان, ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين.

• نشـأتــــه: الحجاز .

• وفـاتــــه: توفي في الفسطاط المصرية سنة 204هـ.

• الانتشـــار: يتركز الفقه الشافعي ـ اليوم ـ في مصر, وجنوب الشام, واليمن, وشرق إفريقيا, وكردستان, وف جنوب شرقي آسيا (إندونيسيا وماليزيا).

• الســــمات: امتاز الإمام الشافعي عن باقي الأئمة, بتدوينه كتب المذهب بنفسه. كما أنه يعتبر عند جمهور المحققين, أول من كتب في أصول الفقه وشرحها. واعتنى بالقواعد الكلية أكثر من الفروع الفقهية.

• ركـــائز المذهــــب: حاول أقصى جهده أن يمزج بين مدرستي الحجاز والعراق, كما حاول أن يمزج بين مدرسة الرأي ومدرسة الأثر. جاء في مناقب الإمام الشافعي للبيهقي: قيل لأحمد بن حنبل: فما ترى في كتب الشافعي, التي عند العراقيين أحب إليك أم التي عند المصريين؟ قال: ((عليك بالكتب التي وضعها بمصر. فإنه وضع هذه الكتب بالعراق ولم يحكمها, ثم رجع إلى مصر فأحكم ذلك)).

 

4- المذهــــب الحنبـــلي:

• المؤســـس: هو أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني المروزي.

• مولــــده: ولد في بغداد سنة 164هـ.

• نشـأتــــه: بغـــداد.

• وفـاتــــه: توفي في بغداد سنة 241هـ.

• الانتشـــار: بقي المذهب مقصوراً على أحياء في بغداد وعلى بعض مناطق بلاد الشام, ثم وصل قضاة حنابلة إلى مصر, لكنه لم يتعد هذه البلاد الثلاثة إلى العصر الحديث. وبقي الحنابلة قَلَةَ مبعثرة, إلى أن تبنته الدولة السعودية سلمها الله في عهودها الثلاثة.

• الســــمات: أكثر المذاهب السنية محافظة على النصوص وابتعاداً عن الرأي. لذا تمَسك بالنص القرآني ثم بالبيّنة ثن بإجماع الصحابة, ولم يقبل بالقياس إلا في حالات نادرة.

• ركـــائز المذهــــب: كان الإمام أحمد عليماً بالأحاديث الأمر الذي وفر له ثروة هائلة في العلم مكنته من الاستنباط. وقد وسّع باب القياس مما جعل الأحكام أقرب إلى مرامي الشارع ومقاصده المستوحاة من أعمال الرسول وأقواله. وكانت هناك حاجة ماسة إلى أحكامه, لأّنّ العرب تفّرقوا بين الأمصار التي فتحوها وفيها أمم وشعوب مختلفة. وقد قدّم الإمام أحمد الحديث على الرأي والقياس ولو كان ضعيفاً. كما أنه أكمل مشوار الشافعي من ناحية تعظيم دور السنة في البناء الفقهي.

مواضيع ذات صلة

إضف تعليقك

فضلا اكتب ماتراه فى الصورة

تعليقات الزوار (0)

ملاحظة للأخوة الزوار : التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع لفلي سمايل أو منتسبيه، إنما تعبر عن رأي الزائر وبهذا نخلي أي مسؤولية عن الموقع..