لفلي سمايل

بناء إبراهيم الخليل عليه السلام للبيت الحرام - هجرة إبراهيم الخليل وبناء البيت

تاريخ الإضافة : 17-3-1434 هـ

أطلس الحج والعمرة ((تاريخاً وفقهاً))

 

القسم الأول ((التاريخي))

أولاً:

مكة المكرمة والمشاعر المقدسة

 

الباب الثاني:

هجرة إبراهيم الخليل عليه السلام وبناء البيت ودعوة الناس للحج إليه.

 

* بناء إبراهيم الخليل عليه السلام للبيت الحرام:

- ذكرنا أن آدم عليه السلام أول من بنى البيت، وأن إبراهيم الخليل بُوِّئ له حتى رفع قواعده مع ابنه إسماعيل عليهما السلام بعد حادثة الطوفان، حيث سار إبراهيم وزوجه وابنهما الرضيع إسماعيل إلى حيث أمره الله سبحانه وتعالى  بالتوقف بواد غير ذي زرع بعد أن أدى مفترض الآلاء ونهض بواجب النعم، وقفل راجعاً وترك (هاجر) وابنها تكلؤهما عناية الله سبحانه وتعالى، وعاد إلى مدينة الخليل بفلسطين التي كان قد استقر بها. قال تعالى:( رَّبَّنا إنّي أسكَنتُ من ذُرّيتيِ بوَادٍ غَير ذي زَرعٍ عندَ بَيْتكَ المُحَرَّم رَبنَّا ليُقيمُوا الصلَاةَ فاجعَل أَفئدَةً مّنَ النَّاس تَهويِ إليْهْم وارزُقهُم مّنَ الثمَرات لَعَّلهُم يَشكرُونَ ) إبراهيم الآية 27.

 

- وشاء الله أن ينفذ الماء من هاجر وابنها الرضيع حتى بلغ العطش فيهما ذروته، فأخذت هاجر تبحث عن مصدر للماء فترددت بين الصفا والمروة سبع مرات إلا أنها لم تجد شيئاً، وعندما رجعت لابنها شاهدت الماء ينبع من تحت قدميه عن طريق جبريل عليه السلام.

- قال أبو شهبة في كتابه:( نزل جبريل على هيئة طائر فضرب الأرض بجناحه وقيل بعقبة فنبعت عين زمزم فصارت تحوط عليها التراب من شدة الفرح ويقول لها: زمِّي زمِّي فشربت وشرب إسماعيل حتى رويا ولم تخاف العطش والضياع بعده، وسمعت من يقول لها: لا تخافي الضياع فإن هاهنا بيتاً لله يبنيه هذا الغلام وأبوه، وأن الله لا يضيع أهله ).

 

- بعد ذلك جاءت قبيلة جرهم نازحة من اليمن، ورؤا الطيور تحوم حول الماء فاستدلوا بذلك على وجود الماء، حتى طلبوا من هاجر الإذن بالسكن ففرحت بهذا الخبر، فقد وجدت من يزيل وحشتها في هذا المكان المقفر، فنزلوا المكان وبنوا خيامهم واستقروا في المنطقة...، وعندما بلغ إسماعيل صار لسانه عربياً فكان أبياً للعرب المستعربة.

 

- قال الأزرقي في تاريخ مكة: "إن موضع الكعبة قد خفي ودرس زمن الغرق، وكان موضع البيت أكمة حمراء لا تعلوها السيول، غير أن الناس يعلمون أن موضعاً قَّيماً هنالك ولا يثبت موضعه، وكان يأتيه المظلوم والمعوذ من أقطار الأرض، ويدعو عنده المكروب فيستجاب لهم، وكان الناس يحجون إليه حتى بوَّأ الله مكانه لإبراهيم الخليل عليه السلام، فلم يزل منذ أهبط الله آدم عليه السلام إلى الأرض معظماً محرماً بيته تتناسخه الأمم والملل أمة بعد أمة،وملة بعد ملة، وقد كانت الملائكة تحجه قبل آدم عليه السلام".

 

- لقد كان إبراهيم عليه السلام يتردد على أهله بين الحين والآخر،وذات مرة رأى في منامه أنه يذبحِ ابنه إسماعيل فاستجاب لرؤيا والده،لكن الله افتداه بذبح عظيم، قال تعالى:( فَلَمَّا بَلغَ مَعَه ُالسَّعيَ قَالَ يَا بُنَّي إنّي أرَى في المنَام أنّي أذَبُحك فانظُر ماذاَ ترَىَ قَالَ يأبَت افعَل مَا تُؤمرُ سَتَجدُني إن شَاءَ الله منَ الصَّابرينَ* فَلمَّا أسلَمَا وتَلَّهُ للجَبين* وناَدَيناهُ أن يَا إبراهيمُ؛ قَد صدَّقتَ الرُؤيَا إنَّا كذَلك نجزي المُحسنينَ* إنَّ هَذَا لهُوَ البلاَء المُبِينُ* وفَدينَاهُ بِذبحٍ عَظِيمٍ* وتَرَكنَا عليْهِ في الآخِرينَ* سلَاٌم عَلى إبرَاهيمَ* كذِلكَ نجِزي المُحِسنِينَ* إنهُ منِ عبَادنَا المُؤمنِينَ ) الصافات الآيات 102 إلى 111.

 

بناء إبراهيم الخليل عليه السلام للبيت الحرام - هجرة إبراهيم الخليل وبناء البيت

 

- وعندما جاء أمر الله تعالى لإبراهيم عليه السلام ببناء البيت العتيق قدم إلى مكة مرة أخرى، وشاهد ابنه إسماعيل عليه السلام يبري نبلاً قرب زمزم، فتصافحا وتعانقا مع بعضهما البعض، ثم قال إبراهيم عليه السلام: أمرني ربي أن أبني له بيت، فقال إسماعيل: افعل ما أمرك ربك وأنا أعينك في هذا الأمر العظيم.. فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة، ثم قال إبراهيم لإسماعيل: ائتني بحجر حسن أضعه على الركن فيكون للناس علم، فأخبره جبريل بالحجر الأسود، وهو حجرٌ أنزله الله من الجنة، فأخذه ووضعه في مكانه، وكان يدعوان الله تعالى كلما بنيا ( رَبَّنا تَقَبَّل منَّا إنَّك أنَتَ السَّميعُ العَليمُ ) البقرة الآية 127.

- فلما ارتفع البنيان وضعف إبراهيم عن رفع الحجارة قام على حجر ـ وهو مقام إبراهيم - حتى أكمل إبراهيم عليه السلام هذه العمارة المباركة لبيت الله الحرام، ثم أمره الله تعالى بأن يؤذِّن في الناس بالحج، قال تعالى:( وَأذّن في النَّاس بالحَجّ يَأتوكَ رجَالاً وَعَلَى كُلّ ضَامرٍ يَأتينَ من كُلّ فجّ عمِيق* ليشهَدُوا مَنَافعَ لهُم وَيَذكُروا اسمَ الله في أيّامٍ مَّعلُومَاتٍ عَلَى مَا َرزَقَهُم مّن بَهيمَة الأنعَام فكُلوُا منهَا وَأطعمُوا الباِئسَ الفقِيرَ* ثُمَّ ليقضوا تَفثُهمْ وَلُيوفُوا نُذُورهُمْ وليَطوَّفُوا بِالبيتِ العَتيِق ) الحج الآيات 27-29.

 

بناء إبراهيم الخليل عليه السلام للبيت الحرام - هجرة إبراهيم الخليل وبناء البيت

 

بناء إبراهيم الخليل عليه السلام للبيت الحرام - هجرة إبراهيم الخليل وبناء البيت

مواضيع ذات صلة

صور ومرتسمات تاريخية عن المدينة النبوية أطلس الحج والعمرة تاريخاً وفقهاً صور ومرتسمات تاريخية عن المدينة النبوية
الحجاز - الحج قبل دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام أطلس الحج والعمرة تاريخاً وفقهاً الحجاز - الحج قبل دعوة إبراهيم الخليل عليه السلام

إضف تعليقك

فضلا اكتب ماتراه فى الصورة

تعليقات الزوار (0)

ملاحظة للأخوة الزوار : التعليقات لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع لفلي سمايل أو منتسبيه، إنما تعبر عن رأي الزائر وبهذا نخلي أي مسؤولية عن الموقع..